محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

69

الفوائد المدنية والشواهد المكية

وادّعى ابن أبي الدم أنّ هذا النوع قد انقطع أيضاً ، وهو مردود . وقال ابن الصلاح : والّذي رأيته من كلام الأئمّة مشعر بأنّه لا يتأدّى فرض الكفاية بالمجتهد المقلّد ( 1 ) ، والّذي يظهر أنّه يتأدّى به فرض الكفاية في الفتوى وإن لم يتأدّ به فرض الكفاية في إحياء العلوم الّتي منها الاستمداد في الفتوى . انتهى ودونه في المرتبة مجتهد الفتيا ، وهو المتبحّر في مذهبه المتمكّن من ترجيح قول على آخر ، وهذا أدنى المراتب ، وما بقي بعده إلاّ العامّي ومن في معناه ( 2 ) . انتهى . فائدة يظهر من كلام جمع من علماء العامّة أنّ في زمن المتأخّرين منهم انعقد إجماع على أنّه لا يجوز العمل إلاّ باجتهاد أربعة من مجتهديهم إلى يوم القيامة ، فلو قلّد أحد في هذا الزمان وبعده مجتهداً خامساً من مجتهديهم المتقدّمين أو اجتهد اجتهاداً جديداً كان أهل البدعة والضلالة . نعم ، يجوز الاجتهاد في مذهب أحد الأربعة كما في تلميذي أبي حنيفة فإنّهما اجتهدا في مذهبه أي استخرجا فتاوى بناءً على أُصوله * . ولننقل طرفاً من كلام الشيخ العالم العلاّمة تقيّ الدين أحمد بن عليّ بن عبد القادر الشهير والده بالمقريزي الشافعي من كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ، وقد رأيته في المدينة المنوّرة ، وهو من الكتب الموقوفة على تلك الحضرة الشريفة ، فإنّ فيه تصريحاً ببعض ما نسبناه إليهم ، فقال في فصل عنوانه : ذكر مذاهب أهل مصر ونحلهم منذ افتتح عمرو بن العاص أرض مصر إلى أن صاروا إلى اعتقاد المذاهب الأربعة وما كان من الأحداث :

--> ( 1 ) ط : المقيّد . ( 2 ) شرح جمع الجوامع : لا يوجد عندنا .